الأشهر الهجرية: أسماؤها ومعانيها وفضائلها

التقويم الهجري هو تقويم المسلمين الذي ترتبط به عباداتهم من صيام وحج وزكاة وعدة، وهو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر حول الأرض. وأسماء شهوره الاثني عشر أسماء عربية قديمة، عرفتها العرب قبل الإسلام، ولكل اسم منها قصة ومعنى يرتبط في الغالب بأحوال الطبيعة أو عادات العرب في ذلك الزمان. في هذا المقال نتعرف على نشأة التقويم الهجري، وأصل تسمية كل شهر، والأشهر الحرم، وأهم ما ثبت من فضائل بعض الشهور في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

التقويم القمري في القرآن والسنة

جعل الله تعالى القمر علامة لحساب الزمن، فهو يمر بمنازل متتابعة يراها الناس جميعاً بأعينهم، من الهلال إلى البدر ثم إلى المحاق. قال الله تعالى:

﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾سورة البقرة: 189

وقال سبحانه:

﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب﴾سورة يونس: 5

والشهر القمري إما تسعة وعشرون يوماً وإما ثلاثون يوماً، ويبدأ برؤية الهلال بعد غروب الشمس. ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم بداية الصوم ونهايته بالرؤية، فقال:

«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»رواه البخاري

وميزة التقويم القمري أنه سهل الإدراك لكل الناس، لا يحتاج إلى آلات ولا حسابات معقدة، فيكفي أن ينظر الإنسان إلى السماء ليعرف موضعه من الشهر.

نشأة التقويم الهجري

كانت العرب قبل الإسلام تستعمل الشهور القمرية بأسمائها المعروفة، لكنها لم تكن تعتمد مبدأً موحداً لعدّ السنين، بل كانت تؤرخ بالأحداث الكبرى، كعام الفيل. وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتسعت الدولة الإسلامية، وكثرت المراسلات، فظهرت الحاجة إلى تاريخ موحد تُؤرّخ به الكتب والدواوين.

فاستشار عمر الصحابة رضي الله عنهم، فاستقر الرأي على أن يكون مبدأ التاريخ هو هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، لأنها الحدث الذي فرّق الله به بين الحق والباطل، وقامت بعده دولة الإسلام. واختاروا أن يبدأ العام بشهر المحرم، لأنه الشهر الذي ينصرف فيه الناس من حجهم، وكانت النية في الهجرة قد بدأت بعد بيعة العقبة في ذي الحجة. ومنذ ذلك الحين صار التقويم الهجري تقويم المسلمين الرسمي.

الأشهر الحرم

من بين الشهور الاثني عشر أربعة شهور خصّها الله بالحرمة والتعظيم، قال تعالى:

﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾سورة التوبة: 36

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشهر في خطبته في حجة الوداع، فقال:

«السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان»متفق عليه

ومعنى حرمتها تعظيم شأنها، وتغليظ الإثم فيها، ولذلك قال المفسرون إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة منه في غيرها، وإن كان الظلم محرماً في كل وقت. وكانت العرب في الجاهلية تعظّم هذه الأشهر وتترك فيها القتال، فيأمن الناس في أسفارهم وتجاراتهم وحجهم.

وُصف رجب في الحديث بأنه «رجب مضر» لأن قبيلة مضر كانت تحافظ على تعظيمه في وقته الصحيح بين جمادى الآخرة وشعبان، بخلاف قبائل أخرى كانت تغيّر موضعه.

أسماء الشهور الهجرية ومعانيها

ذكر علماء اللغة والمؤرخون أقوالاً في أصل تسمية الشهور، والغالب أنها سُمّيت بحسب الأحوال التي وافقتها حين وُضعت أسماؤها. وهذه أشهر الأقوال في كل شهر:

الترتيبالشهرأشهر ما قيل في سبب التسمية
1المحرّملأن العرب كانت تحرّم فيه القتال تعظيماً له، وهو من الأشهر الحرم
2صفرقيل لخلوّ البيوت من أهلها، إذ كانوا يخرجون فيه للغزو والسفر بعد انقضاء الأشهر الحرم، يقال: صفر المكان إذا خلا
3ربيع الأوللأن تسميته وافقت زمن الربيع وارتباع الناس وإقامتهم في المراعي
4ربيع الآخرتابع للأول في المعنى، ويُسمّى أيضاً ربيع الثاني
5جمادى الأولىلأن تسميته وافقت زمن البرد الذي يجمد فيه الماء
6جمادى الآخرةتابع لجمادى الأولى، ويُسمّى أيضاً جمادى الثانية
7رجبمن الترجيب وهو التعظيم، لأن العرب كانت تعظّمه وتترك فيه القتال
8شعبانقيل لتشعّب القبائل وتفرقها فيه طلباً للماء أو للغارات بعد قعودها في رجب
9رمضانمن الرمضاء وهي شدة الحر، لأن تسميته وافقت زمن الحر الشديد
10شوالقيل من شالت الإبل بأذنابها، أي رفعتها، وكان ذلك وقت تلقيحها
11ذو القعدةلقعود العرب فيه عن القتال والترحال، وهو من الأشهر الحرم
12ذو الحجةلأن فيه أداء فريضة الحج، وهو من الأشهر الحرم

ويلاحظ أن الأسماء المرتبطة بالفصول كالربيع والجمادى ورمضان لم تعد تطابق الفصول اليوم، لأن السنة القمرية أقصر من الشمسية، فتنتقل الشهور عبر الفصول، فيأتي رمضان في الصيف أحياناً وفي الشتاء أحياناً أخرى. وهذا من حكمة الله في التيسير على عباده، إذ يصوم المسلم في عمره في جميع الفصول، ويتساوى في ذلك سكان الشمال والجنوب على مدى السنين.

فضائل ثابتة لبعض الشهور

وردت في فضل بعض الشهور نصوص صحيحة، ونذكر هنا أهم ما ثبت منها، مع التنبيه على أن كثيراً مما يتداوله الناس من فضائل مخصوصة لبعض الشهور لا يصح.

شهر الله المحرم

أضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى إضافة تشريف، وجعل الصيام فيه أفضل الصيام بعد رمضان، فقال:

«أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»رواه مسلم

وفيه يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر منه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامه فقال: «يكفّر السنة الماضية» رواه مسلم. ويُستحب صيام التاسع معه مخالفة لأهل الكتاب.

شهر صفر

لم يثبت لصفر فضل خاص، لكن ورد ما ينفي التشاؤم به الذي كان شائعاً في الجاهلية، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» متفق عليه. فصفر شهر كسائر الشهور، لا يُتشاءم به ولا تُعلّق به الحوادث.

شهر رجب

فضله الثابت أنه من الأشهر الحرم، فيُعظّم بترك الظلم والمعاصي والإكثار من الطاعات عموماً. ولم يثبت تخصيصه بصلاة أو صيام معين بنص صحيح، كما نبّه على ذلك كثير من أهل العلم.

شهر شعبان

كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه، قالت عائشة رضي الله عنها:

«ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان»متفق عليه

شهر رمضان

هو سيد الشهور، وهو الشهر الوحيد الذي ذُكر اسمه صريحاً في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾سورة البقرة: 185

وفيه ليلة القدر التي قال الله عنها: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ (سورة القدر: 3)، وفيه فُرض الصيام الذي هو ركن من أركان الإسلام.

شهر شوال

أوله عيد الفطر، ويُستحب صيام ستة أيام منه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»رواه مسلم

ذو القعدة وذو الحجة

هما من الأشهر الحرم ومن أشهر الحج، قال تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (سورة البقرة: 197). وأفضل أيام السنة عند كثير من العلماء العشر الأوائل من ذي الحجة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشررواه أبو داود والترمذي، وأصله في البخاري

وفيها يوم عرفة الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه لغير الحاج: «أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده» رواه مسلم، ثم يوم النحر وأيام التشريق.

الفرق بين السنة الهجرية والميلادية

السنة الهجرية تقارب 354 أو 355 يوماً، بينما السنة الميلادية الشمسية 365 أو 366 يوماً، فالفرق بينهما نحو أحد عشر يوماً كل عام. ولهذا تتقدم المناسبات الإسلامية كل عام نحو أحد عشر يوماً في التقويم الميلادي، ويكمل رمضان دورة كاملة عبر فصول السنة كل ثلاث وثلاثين سنة تقريباً.

ومعرفة التاريخ الهجري ضرورية لكثير من الأحكام؛ فحول الزكاة يُحسب بالسنة الهجرية، وكذلك صيام الأيام الفاضلة، ومواسم الحج. ويحسن بالمسلم أن يعتاد استعمال التاريخ الهجري في حياته، حفاظاً على هذا الجزء من هويته، وضبطاً لعباداته.

التقويمات الهجرية المطبوعة مبنية على الحساب الفلكي، وقد يختلف بدء الشهر فيها يوماً عن الإعلان الرسمي القائم على رؤية الهلال في بعض البلدان. فالعبرة في الصيام والأعياد بما تعلنه الجهة الرسمية المختصة في بلدك.

خاتمة

الشهور الهجرية ليست مجرد أسماء لتقسيم الزمن، بل هي جزء من هوية المسلم وتاريخه، وترتبط بها عبادات عظيمة ومواسم للخير. وقد عرفنا أن أسماءها تعود إلى أحوال العرب قبل الإسلام، وأن منها أربعة حرماً يتأكد فيها اجتناب الظلم، وأن لبعضها فضائل ثابتة كالمحرم وشعبان ورمضان وشوال وذي الحجة. فحريّ بالمسلم أن يعرف هذه الشهور ويغتنم مواسمها.

حوّل أي تاريخ بين الهجري والميلادي بسهولة، واعرف موعد المناسبات الإسلامية القادمة.

استخدم محول التاريخ الهجري

الأسئلة الشائعة

ما هي الأشهر الحرم؟

الأشهر الحرم أربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهي متتالية، ورجب الذي يقع بين جمادى الآخرة وشعبان، كما ثبت في الحديث المتفق عليه.

لماذا سُمّي شهر رمضان بهذا الاسم؟

أشهر ما قيل أنه مشتق من الرمضاء وهي شدة الحر، لأن تسميته وافقت زمن الحر الشديد حين وضعت العرب أسماء الشهور.

من الذي وضع التقويم الهجري؟

وُضع التقويم الهجري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد مشاورة الصحابة، فجعلوا الهجرة النبوية مبدأ التاريخ، وجعلوا المحرم أول شهور السنة.

كم عدد أيام السنة الهجرية؟

السنة الهجرية نحو 354 أو 355 يوماً، أي أقصر من السنة الميلادية بنحو أحد عشر يوماً، والشهر الهجري إما 29 يوماً أو 30 يوماً.

هل لشهر صفر شؤم أو خصوصية؟

لا، فقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم التشاؤم بصفر بقوله: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، متفق عليه، فهو شهر كسائر الشهور.