لمن عجز عن الصيام عجزاً دائماً كالكبير والمريض الذي لا يُرجى برؤه: إطعام مسكين عن كل يوم.
لمن حنث في يمينه: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
مقدار الإطعام عن كل مسكين
الفدية والكفارات في الإسلام
من رحمة الله تعالى بعباده أنه شرع لهم ما يجبرون به التقصير، ويعوّضون به ما فاتهم من العبادات لعذر، أو يمحون به أثر المخالفة إذا وقعت. ومن ذلك الفدية والكفارة. والفرق بينهما في الجملة أن الفدية بدلٌ عن عبادة عجز عنها المكلّف عجزاً دائماً، كالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، أما الكفارة فهي عقوبة وتطهير شرعه الله لمحو إثم فعلٍ محظور، كالحنث في اليمين أو انتهاك حرمة نهار رمضان.
تساعدك حاسبة الفدية والكفارات في موقع ميزان على معرفة عدد المساكين الواجب إطعامهم، ومقدار الطعام بالكيلوغرام، والتكلفة التقريبية، لكل نوع من هذه الأنواع، مع بيان البدائل المشروعة كالصيام عند العجز.
أولاً: فدية الصيام
فدية الصيام هي إطعام مسكينٍ عن كل يوم أفطره المسلم بسبب عذرٍ دائم يمنعه من الصيام ومن القضاء. والأصل فيها قوله تعالى:
﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾سورة البقرة: 184
وقد صحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه البخاري أنه قال إن هذه الآية ليست بمنسوخة، وإنها في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيُطعمان مكان كل يوم مسكيناً.
من تجب عليه الفدية؟
- الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذان يشقّ عليهما الصيام مشقة شديدة ولا يُرجى أن يقدرا عليه.
- المريض مرضاً مزمناً لا يُرجى برؤه بقول الأطباء الثقات، كمن يحتاج إلى الدواء أو الطعام طوال النهار بصفة دائمة.
أما المريض مرضاً عارضاً يُرجى شفاؤه، والمسافر، والحائض والنفساء، فهؤلاء يفطرون ويقضون بعد رمضان، ولا فدية عليهم. فإن مات المريض قبل أن يتمكن من القضاء فلا شيء عليه عند جمهور العلماء.
حالات أخرى فيها خلاف
الحامل والمرضع إذا أفطرتا: اتفق العلماء على أن لهما الفطر إذا خافتا على أنفسهما أو على الولد، ثم اختلفوا فيما يلزمهما؛ فالحنفية على القضاء فقط، والشافعية والحنابلة على القضاء مع الفدية إذا كان الخوف على الولد وحده، وللمالكية تفصيل بين الحامل والمرضع. وكذلك من أخّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الآخر بلا عذر، فالجمهور على أنه يقضي ويُطعم عن كل يوم مسكيناً، والحنفية على القضاء فقط.
ثانياً: كفارة اليمين
تجب كفارة اليمين على من حلف بالله تعالى على أمرٍ مستقبلٍ ممكن، ثم حنث فيه بأن فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله. وقد بيّنها الله تعالى في قوله:
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾سورة المائدة: 89
فكفارة اليمين على التخيير ثم الترتيب: يختار الحانث واحداً من ثلاثة أمور:
- إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله.
- كسوة عشرة مساكين كسوةً تُجزئ في الصلاة.
- تحرير رقبة مؤمنة، وهو غير متاح في زماننا عملياً.
فإن عجز عن هذه الثلاثة جميعاً انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، واشترط الحنفية والحنابلة تتابعها، ولم يشترطه المالكية والشافعية في المعتمد. ولا يجوز الانتقال إلى الصيام مع القدرة على الإطعام أو الكسوة.
ثالثاً: كفارة الجماع في نهار رمضان
من جامع زوجته في نهار رمضان عامداً وهو صائم صوماً واجباً، فقد ارتكب إثماً عظيماً، وتجب عليه التوبة، وقضاء ذلك اليوم، والكفارة المغلّظة. والأصل فيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ فقال: هلكت، وقعتُ على امرأتي وأنا صائم، فسأله النبي ﷺ:
«هل تجدُ رقبةً تُعتقها؟» قال: لا، قال: «فهل تستطيعُ أن تصومَ شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال: «فهل تجدُ إطعامَ ستين مسكيناً؟» قال: لا...متفق عليه
فالكفارة على الترتيب عند جمهور العلماء:
- عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد:
- صيام شهرين متتابعين، لا يقطع تتابعَهما إلا عذرٌ شرعي كالمرض، فإن لم يستطع:
- إطعام ستين مسكيناً.
وذهب المالكية إلى أنها على التخيير، وأن الإطعام أفضلها. واختلف العلماء في وجوب الكفارة على الزوجة المطاوِعة؛ فأوجبها الحنفية والمالكية ورواية عند الحنابلة، ولم يوجبها الشافعية ورواية أخرى عند الحنابلة. أما المُكرَهة فلا كفارة عليها.
الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان
اختلف الفقهاء في من أفطر بالأكل أو الشرب متعمداً بلا عذر:
- الحنفية والمالكية: تجب عليه الكفارة الكبرى كالجماع مع القضاء، لأنه انتهك حرمة الشهر عمداً.
- الشافعية والحنابلة: يجب عليه القضاء مع التوبة النصوح فقط، ولا كفارة، لأن النص ورد في الجماع خاصة.
وفي كلا القولين فهو آثمٌ إثماً عظيماً تجب عليه التوبة إلى الله تعالى. أما من أكل أو شرب ناسياً فصومه صحيح ولا شيء عليه، لقوله ﷺ: «من نسي وهو صائمٌ فأكل أو شرب فليُتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (متفق عليه).
مقدار الإطعام
اختلف الفقهاء في مقدار ما يُعطى لكل مسكين في الفدية والكفارات:
| المذهب | المقدار لكل مسكين | الوزن التقريبي |
|---|---|---|
| المالكية والشافعية | مُدٌّ واحد من غالب قوت البلد | نحو 0.5 – 0.75 كغ |
| الحنابلة | مُدٌّ من البُرّ، أو نصف صاع من غيره | نحو 0.5 – 1.5 كغ |
| الحنفية | نصف صاع من البُرّ، أو صاع من غيره | نحو 1 – 3 كغ |
ويجوز عند كثير من العلماء أن يصنع طعاماً ويدعو إليه المساكين بالعدد المطلوب فيغدّيهم أو يعشّيهم وجبة مشبعة. وأجاز الحنفية إخراج القيمة نقداً، والجمهور على أن الواجب الطعام. والأحوط أن يُعطى كل مسكين نحو كيلوغرام ونصف من الأرز ونحوه، مع شيء من الإدام إن تيسر.
كيف تستخدم حاسبة الفدية والكفارات؟
- اختر نوع الحساب: فدية صيام، أو كفارة يمين، أو كفارة جماع في نهار رمضان.
- أدخل العدد: عدد الأيام في فدية الصيام، أو عدد الأيمان التي حنثت فيها، أو عدد الأيام التي وقعت فيها المخالفة.
- اختر مقدار الإطعام لكل مسكين (مدّ أو نصف صاع) أو أدخل الوزن بالكيلوغرام.
- أدخل سعر الكيلو من الطعام الغالب في بلدك، أو تكلفة الوجبة الواحدة.
- اضغط «احسب» لتظهر لك أعداد المساكين، والكمية الإجمالية، والتكلفة التقريبية.
مثال عملي
رجلٌ كبير في السن لم يستطع صيام رمضان كاملاً (30 يوماً)، واعتمد إطعام 1.5 كغ من الأرز عن كل يوم، وسعر الكيلو 6 وحدات نقدية:
- عدد المساكين: 30 مسكيناً (أو مسكين واحد 30 يوماً).
- الكمية: 30 × 1.5 = 45 كغ.
- التكلفة التقريبية: 45 × 6 = 270 وحدة نقدية.
ولو كانت كفارة يمين واحدة بالمقدار نفسه، لكانت 10 مساكين × 1.5 كغ = 15 كغ، وتكلفتها 90 وحدة. ولو كانت كفارة جماع وعجز صاحبها عن الصيام، لكانت 60 مسكيناً × 1.5 كغ = 90 كغ، وتكلفتها 540 وحدة.
الأسئلة الشائعة
ما مقدار فدية الصيام عن اليوم الواحد؟
إطعام مسكين واحد عن كل يوم، ومقداره مُدّ من الطعام عند المالكية والشافعية (نحو نصف كيلو إلى ثلاثة أرباعه)، ونصف صاع عند الحنفية في البُرّ، والأحوط نحو كيلو ونصف من الأرز ونحوه.
من الذي يجوز له دفع الفدية بدل الصيام؟
الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذان لا يقدران على الصيام، والمريض مرضاً لا يُرجى برؤه، أما المريض العارض والمسافر فعليهما القضاء لا الفدية.
ما هي كفارة اليمين؟
إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة على التخيير، فمن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام، كما في سورة المائدة الآية 89.
هل يجوز إخراج كفارة اليمين نقوداً؟
جمهور العلماء على أن الواجب الإطعام أو الكسوة، وأجاز الحنفية إخراج القيمة، والأحوط الالتزام بالطعام أو توكيل جهة موثوقة تشتريه وتوزّعه.
ما كفارة الجماع في نهار رمضان؟
عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، مع قضاء اليوم والتوبة، وهي على الترتيب عند الجمهور.
هل على من أكل متعمداً في رمضان كفارة؟
أوجب الحنفية والمالكية عليه الكفارة الكبرى مع القضاء، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن عليه القضاء والتوبة فقط، وهو آثم في القولين.
هل يجوز إعطاء فدية الصيام كلها لمسكين واحد؟
يجوز ذلك عند كثير من العلماء في فدية الصيام، بخلاف الكفارات التي يُشترط فيها استيفاء العدد المذكور من المساكين عند الجمهور.