كيف تُحسب مواقيت الصلاة فلكياً؟ دليل مبسط

يفتح المسلم تطبيق المواقيت على هاتفه فيجد أوقات الصلوات الخمس محددة بالدقيقة، لكن قليلاً من الناس يعرفون كيف تُستخرج هذه الأوقات. والحقيقة أن مواقيت الصلاة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بحركة الشمس الظاهرية في السماء، وقد حددتها الشريعة بعلامات طبيعية مشاهدة، ثم جاء علم الفلك فترجم هذه العلامات إلى زوايا ومعادلات رياضية يمكن حسابها لأي مكان على الأرض. في هذا الدليل المبسط نشرح العلاقة بين العلامات الشرعية والحسابات الفلكية، ونتعرف على أشهر طرق الحساب، ونتناول مشكلة البلاد ذات العروض العالية والحلول التي ذكرها أهل العلم.

الأساس الشرعي لمواقيت الصلاة

جعل الله تعالى للصلاة أوقاتاً محددة لا تصح قبلها، فقال سبحانه:

﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾سورة النساء: 103

وأشار القرآن إلى هذه الأوقات إجمالاً في قوله تعالى:

﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾سورة الإسراء: 78

وفصّلت السنة النبوية هذه المواقيت بعلامات واضحة، ومن أجمع الأحاديث في ذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس»رواه مسلم

فالعلامات الشرعية هي: طلوع الفجر، وزوال الشمس، وطول الظل، وغروب الشمس، ومغيب الشفق. وكل هذه العلامات مرتبطة بموقع الشمس بالنسبة للأفق، ومن هنا أمكن حسابها فلكياً.

المفاهيم الفلكية الأساسية

قبل الدخول في طريقة الحساب نحتاج إلى معرفة بعض المفاهيم البسيطة:

والفكرة الأساسية لحساب أي وقت هي: معرفة الزاوية التي تكون فيها الشمس عند ذلك الوقت، ثم حساب الساعة التي تصل فيها الشمس إلى تلك الزاوية في المكان المحدد واليوم المحدد. ويُستخدم لذلك قانون من حساب المثلثات الكروية، يربط بين خط العرض وميل الشمس وارتفاعها والزاوية الساعية.

كيف يُحسب كل وقت؟

الظهر

يبدأ وقت الظهر بزوال الشمس، أي ميلها عن وسط السماء نحو الغرب بعد أن تبلغ أعلى ارتفاع لها. وفلكياً يُحسب وقت العبور (منتصف النهار الحقيقي) من خط الطول والمنطقة الزمنية ومعادلة الزمن. وتضيف كثير من التقاويم دقيقة إلى بضع دقائق احتياطاً لضمان تحقق الزوال.

العصر

يبدأ وقت العصر حين يصير ظل الشيء مثله مضافاً إليه ظل الزوال، وهذا قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة. وعند الحنفية يبدأ حين يصير ظل الشيء مثليه مضافاً إليه ظل الزوال. وفلكياً يُحسب الارتفاع الذي تكون فيه الشمس عند تحقق هذا الطول للظل، ولهذا تجد في التطبيقات خياراً بين «المذهب الشافعي» أو «الجمهور» و«المذهب الحنفي»، والفرق بينهما قد يزيد على ساعة في بعض الأماكن والفصول.

المغرب

يبدأ بغروب الشمس، أي اختفاء قرصها كاملاً تحت الأفق. ولأن الغلاف الجوي يكسر أشعة الشمس فيجعلها تبدو أعلى من موضعها الحقيقي، ولأن للشمس قرصاً له نصف قطر ظاهري، يُحسب الغروب عادة عندما يكون مركز الشمس تحت الأفق بنحو 0.833 درجة. والحساب نفسه يُستخدم لوقت الشروق.

العشاء

يبدأ بمغيب الشفق الأحمر عند الجمهور، والأبيض عند أبي حنيفة. وفلكياً يُحدد بزاوية انخفاض معينة للشمس تحت الأفق، تختلف بحسب طريقة الحساب، وتتراوح غالباً بين 15 و18 درجة. وبعض الهيئات تحدده بمدة زمنية ثابتة بعد المغرب.

الفجر

يبدأ بطلوع الفجر الصادق، وهو البياض المعترض في الأفق الشرقي، ويختلف عن الفجر الكاذب الذي يظهر مستطيلاً ثم يعقبه ظلام. وفلكياً يُحدد بزاوية انخفاض للشمس تحت الأفق، تتراوح في الطرق المعتمدة بين 15 و19.5 درجة. وهذه الزاوية هي أكثر ما وقع فيه الاختلاف بين الهيئات، لأن رصد الفجر يتأثر بصفاء الجو والتلوث الضوئي وطبيعة المكان.

طرق الحساب المعتمدة وزواياها

اعتمدت هيئات إسلامية مختلفة زوايا متفاوتة بناءً على أرصاد واجتهادات علمية، وهذه أشهرها:

الطريقةزاوية الفجرالعشاءأماكن الاستخدام الشائعة
رابطة العالم الإسلامي18°17°أوروبا وأجزاء من آسيا
تقويم أم القرى18.5°90 دقيقة بعد المغرب (120 في رمضان)المملكة العربية السعودية
الهيئة المصرية العامة للمساحة19.5°17.5°مصر وبلاد عديدة في أفريقيا والشام
الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية15°15°الولايات المتحدة وكندا
جامعة العلوم الإسلامية بكراتشي18°18°باكستان والهند وبنغلاديش

والفرق بين زاوية وأخرى قد يغيّر وقت الفجر بعشر دقائق أو أكثر، ويزداد هذا الفرق كلما ابتعدنا عن خط الاستواء. ولذلك يُنصح المسلم باتباع الطريقة المعتمدة في بلده أو لدى الجهة الرسمية والمساجد المحلية.

المعادلة الأساسية المستخدمة هي: جتا(الزاوية الساعية) = [جا(الارتفاع) − جا(العرض) × جا(الميل)] ÷ [جتا(العرض) × جتا(الميل)]. وبعد حساب الزاوية الساعية تُقسم على 15 لتحويلها إلى ساعات، ثم تُطرح من وقت الزوال للأوقات الصباحية أو تُضاف إليه للأوقات المسائية.

مشكلة البلاد ذات العروض العالية

في البلاد القريبة من خط الاستواء تبقى أوقات الصلاة متقاربة طوال العام، لكن كلما اتجهنا شمالاً أو جنوباً ازداد التفاوت بين الصيف والشتاء. وتظهر مشكلة حقيقية في البلاد الواقعة فوق خط عرض 48 درجة تقريباً، مثل بريطانيا وشمال ألمانيا والدول الإسكندنافية وكندا.

ففي ليالي الصيف لا تنخفض الشمس تحت الأفق بمقدار 18 درجة أصلاً، فيبقى الشفق مستمراً طوال الليل، ولا يغيب الشفق الأحمر أو الأبيض، ولا يتميز الفجر الصادق. وعندئذ تعطي المعادلة الرياضية نتيجة غير ممكنة، فلا يمكن تحديد وقتي العشاء والفجر بالطريقة المعتادة. وفي العروض الأعلى من ذلك، قرب الدائرة القطبية وما بعدها، قد لا تغرب الشمس أياماً في الصيف، أو لا تطلع أياماً في الشتاء.

وقد اعتمد العلماء في معالجة هذه الحالات على أصل شرعي، وهو حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال، حين سأل الصحابة عن اليوم الذي كسنة: أتكفينا فيه صلاة يوم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«لا، اقدروا له قدره»رواه مسلم

فدلّ ذلك على أن الصلاة لا تسقط إذا انعدمت العلامة، بل يُقدّر لها وقتها تقديراً.

الحلول المقترحة للعروض العالية

ذكر العلماء والمجامع الفقهية والفلكيون عدة طرق لتقدير الأوقات في هذه البلاد، وأشهرها:

1. طريقة أقرب البلاد

وفيها تُقدّر أوقات العشاء والفجر بحسب أقرب بلد تتميز فيه العلامات الشرعية، أو بحسب خط عرض معين تتميز عنده الأوقات، كخط عرض 45 أو 48 درجة. وقد أخذ بهذا المبدأ عدد من المجامع الفقهية في الحالات التي تنعدم فيها العلامة.

2. طريقة نصف الليل

وفيها يُقسم الليل، وهو ما بين غروب الشمس وشروقها، إلى نصفين، فيكون العشاء في موعد لا يتجاوز منتصف الليل، ويكون الفجر بعده. وهي طريقة بسيطة، لكن يُلاحظ عليها أنها قد تجعل العشاء والفجر متقاربين جداً في ليالي الصيف القصيرة.

3. طريقة السُّبع

وفيها يُقسم الليل إلى سبعة أجزاء، فيكون العشاء بعد مضي السُّبع الأول من الليل، ويكون الفجر عند بداية السُّبع الأخير. وقد أخذت بهذه الطريقة بعض الجهات في أوروبا، لأنها تحافظ على نسبة معقولة بين أوقات الليل.

4. طريقة النسبة الزاوية

وفيها يُحسب جزء الليل بحسب زاوية الفجر أو العشاء المعتمدة مقسومة على 60. فإذا كانت الزاوية 18 درجة كان وقت الفجر عند بداية الجزء الأخير الذي يساوي 18 من 60 من الليل، أي نحو 30% منه. وهي طريقة شائعة في التطبيقات والبرامج الحاسوبية.

هذه طرق اجتهادية للتقدير، ولا تُستعمل إلا عند انعدام العلامة الشرعية أو اضطرابها. فإن كانت العلامات متميزة ولو كان النهار طويلاً جداً، فالأصل العمل بها. والمسلم المقيم في هذه البلاد يرجع إلى المراكز الإسلامية والهيئات الشرعية المحلية.

نصائح عملية لضبط المواقيت

خاتمة

حساب مواقيت الصلاة مثال جميل على التكامل بين الشرع والعلم؛ فالشرع حدد العلامات، والفلك ترجمها إلى زوايا ومعادلات دقيقة تمكّن المسلم من معرفة وقته في أي مكان. والفرق بين طرق الحساب يعود أساساً إلى الاجتهاد في زاويتي الفجر والعشاء، وإلى المذهب الفقهي في وقت العصر. أما البلاد ذات العروض العالية فلها حلول مبنية على التقدير الذي أرشد إليه الحديث الصحيح.

اعرف مواقيت الصلاة لمدينتك بدقة، مع اختيار طريقة الحساب ومذهب العصر المناسبين لك.

اعرض مواقيت الصلاة

الأسئلة الشائعة

لماذا تختلف مواقيت الفجر بين التطبيقات؟

يرجع الاختلاف غالباً إلى زاوية انخفاض الشمس المعتمدة للفجر، فبعض الطرق تعتمد 15 درجة وبعضها 18 أو 18.5 أو 19.5 درجة، فينتج عن ذلك فرق قد يتجاوز عشر دقائق.

ما الفرق بين عصر الجمهور والعصر الحنفي؟

عند الجمهور يبدأ العصر حين يصير ظل الشيء مثله مع ظل الزوال، وعند الحنفية حين يصير مثليه، لذلك يأتي العصر الحنفي متأخراً عن عصر الجمهور.

ما معنى زاوية 18 درجة للفجر؟

معناها أن الفجر يُحسب في اللحظة التي تكون فيها الشمس تحت الأفق الشرقي بمقدار 18 درجة، وهي اللحظة التي يبدأ عندها ضوء الفجر الصادق في الظهور بحسب هذه الطريقة.

كيف يصلي المسلم العشاء والفجر في البلاد التي لا يغيب فيها الشفق صيفاً؟

يُقدّر الوقت بإحدى الطرق التي ذكرها العلماء كأقرب البلاد أو نصف الليل أو السُّبع أو النسبة الزاوية، استناداً إلى حديث اقدروا له قدره، ويُرجع إلى الهيئات الشرعية المحلية.

لماذا يُحسب الغروب عند 0.833 درجة تحت الأفق؟

لأن الغلاف الجوي يكسر ضوء الشمس فيجعلها تبدو أعلى من موضعها الحقيقي، ولأن الغروب يعني اختفاء القرص كاملاً لا مركزه، فتُضاف هاتان القيمتان معاً.